منتــــــــديات أريــــــــــج الأمـــــــــــــــــــل@@@www.ahlaaml.com
منتديات أحـلى امل
ترحب بكم
وتتمنى ان تحييى فى داخلكم
ولو وميض من الامل

منتــــــــديات أريــــــــــج الأمـــــــــــــــــــل@@@www.ahlaaml.com

دعوة لاحياء الامــــــــــل ! ! للشبل& للشاب & للمسلمين كافة !! فهل هناك امــــــــل
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مرحلة الاعداد للمباريات
السبت مايو 05, 2012 9:25 am من طرف asd

» برنامج اعداد بدني للاعب كرة القدم
السبت مايو 05, 2012 9:23 am من طرف asd

»  خطط لعب كرة القدم
السبت مايو 05, 2012 9:22 am من طرف asd

» خطط اللعب ‏
السبت مايو 05, 2012 6:06 am من طرف asd

» الاهداف التربوية لمرحلة الجوالة
الأحد فبراير 19, 2012 2:37 pm من طرف Admin

» المقرر في الكشفية (الأشبال)
الأحد فبراير 19, 2012 2:26 pm من طرف Admin

» ماهي تمارين التحمية او التسخين ؟
السبت فبراير 11, 2012 2:19 pm من طرف Admin

» وثيقة الأزهر للحريات
الجمعة فبراير 10, 2012 7:00 am من طرف Admin

» مصطلحات هامة
الجمعة فبراير 10, 2012 6:34 am من طرف Admin

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 يعرفونه كما يعرفون ابنائهم........

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 760
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

14102010
مُساهمةيعرفونه كما يعرفون ابنائهم........

يعرفونه كما يعرفون أبناءهم
يعرفونه كما يعرفون أبناءهم
فالآيةالكريمة: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَيَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْلَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [ سورة البقرة الآية :146]،تدل على أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى يعرفون محمداً - صلى الله عليه وسلم-كما يعرفون أبناءهم ، والقول بعودة الهاء في قوله تعالى : (يعرفونه) على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - مرويعن ابن عباس - رضي الله عنه – [الإمام ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير1/158]،وقال به مجاهد وقتادة وغيرهما [الإمام القرطبي في تفسيره 2/162]، وهذهالمعرفة لم تكن بسيطة ، بل كانت في أعلى مستويات المعرفة ، بدلالة هذه الآيةالكريمة .
ويبين قوةهذه المعرفة جواب عبد الله بن سلام - رضي الله عنه- وكان عالم اليهود وسيدهم، أسلم بعد وصول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، وكان ممن بشر بالجنة -لسؤال عمر بن الخطاب رضي الله عنه – وهو من كبار أصحاب النبي صلى الله عليهوسلم ، وثاني الخلفاء الراشدين – ، حين سأله قائلا له : أتعرف محمدا-صلى الله عليه وسلم -كما تعرف ابنك ؟ قال : نعم ، وأكثر . بعث الله أمينه فيالسماء إلى أمينه في أرضه بنعته فعرفته ، وابني لا أدري ما كان من أمه .[ أوردالرواية عن عمر القرطبي في تفسيره 2/163 ] .
فأهل الكتابيجدون ذكر نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - في كتبهم التوراة والإنجيل ، قال الله– تعالى- في القرآن الكريم : {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَالرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِيالتَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِالْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَوَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْفَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَالَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [سورةالأعرافالآية: 157 ].
وهذا الذكر، هل هو بالصفة فقط دون الاسم ، أو بالاسم والصفة ؟
أمّا علىفرض أنه بالصفة دون الاسم فقد ذهب ابن القيم – رحمه الله - بوجاهة ذلك وحصولالحجية به ، فقال : إن الإخبار عن صفته ، ومخرجه ، أبلغ من ذكره بمجرد اسمه ، فإنالاشتراك قد يقع في الاسم فلا يحصل التعريف والتمييز .[ انظر هداية الحيارى فيأجوبة اليهود والنصارى للإمام ابن قيم الجوزية، تحقيق رضوان جامع رضوان ، ص 60 ] .
ومن تأملقصة قيصر الروم هرقل ، وما جعله يعترف بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم – منمطابقة صفاته لما يعرفه من البشارات التي جاءت بوصفه في التوراة ، والإنجيل خاصة ،فإنه يعلم ما لذكر الصفة من أثر في التعرف عليه ، فحين وصلت رسالة النبي - صلىالله عليه وسلم - إلى هرقل يدعوه فيها إلى الإسلام ، جعل يبحث في مملكته عن منيأتيه بخبر وصفة هذا النبي الذي يدعوه للإسلام ، فظفر جنده بأبي سفيان بن حرب زعيمقريش وسيدها قبل أن يسلم ، وكان قد خرج في تجارة لقريش إلى الشام ، وذلك بعدصلح الحديبية ، فأدخل هو ومن معه على هرقل في قصره ، فأجلسهم بين يديه ،فقال :أيكمأقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ فقال أبو سفيان : أنا .فأجلسوه بينيديه ،وأجلسوا أصحابه خلفه ،ثم دعا بترجمانه فقال :قل لهم إني سائل هذا عن هذاالرجل الذي يزعم أنه نبي ،فإن كذبَني فكذِّبوه .قال أبو سفيان :وأيم الله ، لولاأن يؤثروا علي الكذب لكذبت، ثم قال لترجمانه : سله كيف حسبه فيكم ؟ قلت :هو فيناذو حسب .قال :فهل كان من آبائه ملك ؟ قلت : لا .
قال :فهلكنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا . قال : أيتبعه أشراف الناس أمضعفاؤهم ؟ قلت : بل ضعفاؤهم . قال : يزيدون أو ينقصون؟ قلت : لا ، بل يزيدون . قال: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ؟ قلت : لا . قال : فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم .قال :فكيف كان قتالكم إياه ؟ قلت : تكون الحرب بيننا وبينه سجالا يصيبمنا ونصيب منه .قال : فهل يغدر ؟قلت : لا ، ونحن منه في هذه المدة لا ندري ما هوصانع فيها ، ووالله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها غير هذه .قال : فهل قال هذا القولأحد قبله ؟ قلت : لا . ثم قال لترجمانه : قل له إني سألتك عن حسبه ؟ فزعمت أنه ذوحسب ، وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها . وسألتك هل كان في آبائه ملك ؟ فزعمت أنلا ، فقلت لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه . وسألتك عن أتباعه منالناس أضعفاؤهم أم أشرافهم ؟فقلت بل ضعفاؤهم ، وهم أتباع الرسل . وسألتك هل كنتمتتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فزعمت أن لا ، فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذبعلى الناس ثم يذهب فيكذب على الله . وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخلفيه سخطة له ؟ فزعمت أن لا ، وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب . وسألتك هليزيدون أم ينقصون ؟ فزعمت أنهم يزيدون ، وكذلك الإيمان حتى يتم . وسألتك هلقاتلتموه ؟ فزعمت أنكم قاتلتموه ،فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا ينال منكم وتنالونمنه ، وكذلك الرسل تبتلى ، ثم تكون لهم العاقبة . وسألتك هل يغدر ؟ فزعمت أنه لايغدر ، وكذلك الرسل لا تغدر . وسألتك هل قال أحد هذا القول قبله ؟ فزعمت أن لا ،فقلت لو كان قال هذا القول أحد قبله قلت رجل ائتم بقول قيل قبله . ثم قال : بميأمركم ؟ قلت: يأمرنا بالصلاة ،والزكاة ،والصلة ،والعفاف .قال :إن يك ما تقول فيهحقا ،فإنه نبي ، وقد كنت أعلم أنه خارج ! ولم أك أظنه منكم ! ولو أني أعلم أنيأخلص إليه لأحببت لقاءه ! ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه ! وليبلغن ملكه ما تحت قدمي!!
ثم دعابكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقرأه فإذا فيه :
بسم اللهالرحمن الرحيم
منمحمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى. أما بعد :
فإنيأدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإنعليك إثم الأريسيين (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكمأن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإنتولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) .
فلما فرغ منقراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده ، وكثر اللغط ،وأمر بنا فأخرجنا.[رواه الإمامالبخاري ح/4278 ]، فهذا دليل بين بأنهم كانوا يعرفون وقت خروجه ومكانه وأوصافه ،لكن حب الدنيا وحب الملك وخوف القتل صدت هرقل عن قبول الحق ، والإيمان به ،فأعلن رفضه له ، ولم يقف موقف الثبات الذي وقفه الأسقف الأكبر في مملكته – معنىالأسقف : رئيس دين النصارى - والذي أقر هرقل بأنه صاحب أمرهم .
فقد أرسلهرقل بالكتاب إلى الأسقف واسمه (ضغاطر)، فقال الأسقف: هذا الذي كنا ننتظر، وبشرنابه عيسى، أما أنا فمصدقه ومتبعه. فقال له قيصر: أما أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي. ثمقال الأسقف لرسول النبي صلى الله عليه وسلم دحية رضي الله عنه: خذ هذا الكتابواذهب إلى صاحبك فأقرئ عليه السلام ،وأخبره أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدارسول الله، وأني قد آمنت به وصدقته، وأنهم قد أنكروا عليّ ذلك. ثم خرج إليهمفقتلوه. فلما رجع دحية إلى هرقل قال له: قد قلت لك إنا نخافهم على أنفسنا، فضغاطركان أعظم عندهم مني. [الإمام ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري 1/42-43]،فدعا هرقل عظماء الروم ، فجمعهم في دار له فقال: يا معشر الروم، هل لكم في الفلاحوالرشد آخر الأبد ،وأن يثبت لكم ملككم ،فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمرالوحش إلى الأبواب ، فوجدوها قد غلقت ، فقال :علي بهم .فدعا بهم فقال :إني إنمااختبرت شدتكم على دينكم ،فقد رأيت منكم الذي أحببت .فسجدوا له ورضوا عنه [رواهالإمام البخاري ح/4278 ].
ومن هذاالحديث نقف على أمرين مهمين :
أولا:أن بعث نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -بكتاب إلى قيصر دليل على عموم رسالتهلجميع الناس ، عربهم وعجمهم ، أبيضهم وأسودهم ، قال تعالى : { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْجَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَيُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّالَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }[سورةالأعراف الآية: 158] ، وقال تعالى:{ تَبَارَكَالَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً}[ سورةالفرقان الآية: 1 ]، وحياته – صلى الله عليه وسلم – منذ بعثته ،وحتى وفاته شاهدة على عموم رسالته لجميع الناس ، فقد دعا اليهود في المدينةللإسلام ، وجاهدهم فأخرج بعضهم منها ، وقتل بعضهم ، وفي ذلك دليل على عموم رسالته، ثم إنه دعا النصارى ، فناظر نصارى نجران ، ودعاهم للمباهلة ، وخرج لقتال النصارىفي تبوك ، وبعث الكتب لكسرى ، وقيصر ، والمقوقس ، وغيرهم .
إنه لم يفعلذلك كله إلا لأنه رسول لكل الشعوب على اختلاف ألسنتهم وألوانهم ، بل وللجن أيضا ،قال ابن تيمية – رحمه الله - مدللا على عموم رسالته صلى الله عليه وسلم ، وأنهمبعوث إلى جميع الناس أهل الكتاب ، وغير أهل الكتاب ، بل إلى الثقلين الإنس والجن: إنه كان يكفر اليهود والنصارى الذين لم يتبعوا ما أنزل الله عليه ، كما كان يكفرغيرهم ممن لم يؤمن بذلك ، وأنه جاهدهم وأمر بجهادهم .[ الجواب الصحيح لمن بدل دينالمسيح لشيخ الإسلام ابن تيمية 3/10 ] .
أماالأمر الثاني :أن هرقل فقه مسألة مهمة ، وهي مسألة يتخذها المعاندون من أهل الكتاب ذريعة لصدالناس عن اتباع الحق ، وهي أن وصول كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه هوبلاغ لرسالته وإن كان بلغة العرب ، فلم يرده ، ولم يرفضه ، بل بادر بترجمته ، وفهممعانيه ، وتحري الحق بحواره مع أبي سفيان ، وعرضه على علماء النصارى في مملكته ،وكذلك كان موقف ضغاطر أكبر علماء بلاده ، فلم يرفض الدعوة بحجة أن النبي عربياللسان ، وهو للعرب خاصة دون غيرهم .
وإن المتأملاليوم لكثرة المسلمين في شتى بقاع الأرض ، ومن كل اللغات ، ومن كل الأجناس ليعلمأن هذه الرسالة عامة لكل العالمين ، وأن من يقول بخصوصيتها لأهل اللسان العربيليعارض النصوص من الكتب السماوية الصريحة ، ويغمض عينيه عن ما يشهد به الواقعالبشري اليوم ومن قبل ، منذ بعثة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم حتى يومنا هذا .
يقول ابنتيمية رحمه الله :أنزل عليه القرآن باللسان العربي ، كما أنزلت التوراة باللسانالعبري وحده ، وموسى -عليه السلام - لم يكن يتكلم إلا بالعبرية ، وكذلك المسيح -عليه السلام - لم يكن يتكلم بالتوراة والإنجيل وغيرهما إلا بالعبرية ، وكذلك سائرالكتب لا ينزلها الله إلا بلسان واحد ، بلسان الذي أنزلت عليه ولسان قومه الذينيخاطبهم أولا ، ثم بعد ذلك تبلغ الكتب وكلام الأنبياء لسائر الأمم : إما بأن يترجملمن لا يعرف لسان ذلك الكتاب ، كما حدث في قصة الكتاب لهرقل وغيره من الملوك ،وإما بأن يتعلم الناس لسان ذلك الكتاب فيعرفون معانيه ، وإما بأن يبين للمرسل إليهمعاني ما أرسل به الرسول إليه بلسانه ، وإن لم يعرف سائر ما أرسل به .
فالحجة تقومعلى الخلق ويحصل لهم الهدى بمن ينقل عن الرسول تارة المعنى ، وتارة اللفظ ، ولهذايجوز نقل حديثه بالمعنى ، والقرآن يجوز ترجمة معانيه لمن لا يعرف العربية باتفاقالعلماء ، وأبناء فارس المسلمون لما اعتنوا بأمر الإسلام ، ترجموا مصاحف كثيرة ،فيكتبونها بالعربي ، ويكتبون الترجمة بالفارسية ، وكانوا قبل الإسلام أبعد عنالمسلمين من الروم والنصارى ، فإذا كان الفرس المجوس قد وصل إليهم معاني القرآنبالعربي وترجمته ، فكيف لا يصل إلى أهل الكتاب وهم أقرب إلى المسلمين منهم ؟!وعامة الأصول التي يذكرها القرآن عندهم شواهدها ، ونظائرها في التوراة والإنجيلوالزبور ، وغير ذلك من النبوات، بل كل من تدبر نبوات الأنبياء ، وتدبر القرآن ،جزم يقينا بأن محمدا – صلى الله عليه وسلم - رسول الله حقا ، وأن موسى – عليهالسلام - رسول الله صدقا ، لما يرى من تصادق الكتابين التوراة والقرآن ، مع العلمبأن موسى - عليه السلام - لم يأخذ عن محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وأن محمدا -صلى الله عليه وسلم -لم يأخذ عن موسى – عليه السلام - ، فإن محمدا - صلى الله عليهوسلم - باتفاق أهل المعرفة بحاله ،كان أُمّيِّاً ، قال تعالى : {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُبِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ }[ سورة العنكبوت الآية : 48]، ومن قوم أميين ،قال تعالى : {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِيالْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْوَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍمُّبِينٍ }[ سورة الجمعة الآية : 2 ]، ولم يكن عندهم من يحفظ التوراةوالإنجيل ولا الزبور ، وكان محمد -صلى الله عليه وسلم – مقيما بمكة لم يخرج من بينظهرانيهم ، ولم يسافر قط إلا سفرتين إلى الشام ، خرج مرة مع عمه أبي طالبقبل الاحتلام ، ولم يكن يفارقه ، ومرة أخرى مع ميسرة في تجارته ، وكان ابن بضعوعشرين سنة ، مع رفقة كانوا يعرفون جميع أحواله ، ولم يجتمع قط بعالم أخذ عنه شيئالا من علماء اليهود ولا النصارى ولا من غيرهم ، لا بحيرى ولا غيره ، ولكن كانبحيرى الراهب لما رآه عرفه ، لما كان عنده من ذكره ونعته ، فأخبر أهله بذلك ،وأمرهم بحفظه من اليهود ، ولم يتعلم لا من بحيرى ، ولا من غيره كلمة واحدة ، وقددافع الله تعالى عن نبيه محمد – صلى الله عليه وسلم – في كتابه رداً على من يزعمتعليم البشر له بقوله : {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْيَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِأَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ }[ سورة النحل الآية:103].ففي الآية تكذيب لهم ، لأن لسان الذي نسبوا إليه تعليم النبي – صلى اللهعليه وسلم- أعجمي لا يفصح ، والقرآن عربي غاية في الوضوح والبيان .
هذا مع أنفي القرآن من الرد على أهل الكتاب في بعض ما حرفوه مثل : دعواهم أن المسيح - عليهالسلام - صلب ، وقول بعضهم أنه إله ، وقول بعضهم أنه ساحر ، وطعنهم على سليمان -عليه السلام -وقولهم أنه كان ساحراً ، وأمثال ذلك ما يبين أنه لم يأخذ عنهم ، وفيالقرآن من قصص الأنبياء - عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام - ما لا يوجد فيالتوراة والإنجيل ، مثل :قصة هود ، وصالح ، وشعيب وغير ذلك ، وفي القرآن من ذكرالمعاد وتفصيله ، وصفة الجنة والنار ، والنعيم والعذاب ، ما لا يوجد مثله فيالتوراة والإنجيل .[ انظر الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 2/52، 54 ، 74، 78 ].
كما أناللسان العربي من أفصح لغات الآدميين ، وأوضحها ، والناس متفقون على أن القرآن فيأعلى درجات البيان والبلاغة ، والفصاحة ، وفي القرآن من الدلالات الكثيرة علىمقصود الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي يذكر فيها أن الله - تعالى - أرسله إلىأهل الكتاب وغيرهم مالا يحصى إلا بكلفة . .[ الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح1/371 ].
وأما القولبأن ذكره بالاسم ورد في الكتب السماوية فيشهد له عدة أمور:
أولا: تصريحالقرآن الكريم بذلك ، قال تعالى : {وَإِذْ قَالَ عِيسَىابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُممُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍيَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُواهَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ }[ سورة الصف الآية :6].
ثانيا: تصريح بعضأهل الكتاب باسمه فيما كانوا يبشرون به من خروج نبي آخر الزمان ، فقد كان بعضالعرب قد سمى ابنه محمدا طمعا في أن يكون النبي المنتظر لما سمعوه من التبشيربخروجه ، فقد خرج أربعة من بني تميم يريدون الشام وهم : عدي بن ربيعة ، وسفيان بنمجاشع، وأسامة بن مالك، ويزيد بن ربيعة، فلما وصلوا الشام نزلوا على غدير ، فسمعحديثهم ديراني في صومعة له ، فأشرف عليهم الديراني فقال: إن هذه لغة ما هي بلغةأهل البلد .فقالوا :نعم ،نحن قوم من مضر .قال : من أي مضر ؟ قالوا : من خندف .قال:أما إنه سيبعث منكم وشيكا نبي ،فسارعوا وخذوا بحظكم منه ترشدوا ، فإنه خاتمالنبيين .فقالوا :ما اسمه ؟ فقال :محمد .فلما انصرفوا من عنده ولد لكل واحد منهمغلاما فسماه محمد. [ المعجم الكبير للإمام الطبراني ح/273- ج 17/111 ].
ولما سمعأكثم بن صيفي التميمي بخروج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إليه ابنهليأتيه بخبره ، فلما رجع ابنه ، قال له أكثم : ماذا رأيت ؟ قال :رأيته يأمر بمكارمالأخلاق ،وينهى عن ملائمها .فجمع أكثم قومه ، ودعاهم إلى اتباعه ،وقال لهم : إنسفيان بن مجاشع سمى ابنه محمدا حبا في هذا الرجل ، وإن أسقف نجران كان يخبر بأمرهوبعثه ، فكونوا في أمره أولا ولا تكونوا أخرا. [ الإصابة في تمييز الصحابة للإمامابن حجر 1/211 ].
ثالثا: التصريحباسمه في النبوءات والبشارات في الكتب السابقة ، ومن ذلك :
ما رواهبرنابا عن عيسى - عليه السلام - من أنه صرح باسم محمد - صلى الله عليه وسلم - فمنكلامه عليه السلام : ( أن الله يعاقب على كل خطيئة مهما كانت طفيفة عقابا عظيما ،لأن الله يغضب من الخطيئة . فلذلك لما كانت أمي وتلاميذي الأمناء الذين كانوا معيأحبوني قليلا حبا عالميا ، أراد الله البر أن يعاقب على هذا الحب بالحزن الحاضر،حتى لا يعاقب عليه بلهب الجحيم . فلما كان الناس قد دعوني الله وابن الله ، علىأني كنت بريئا في العالم ، أراد الله أن يهزأ الناس بي في هذا العالم بموت يهوذا ،معتقدين أنني أنا الذي مت على الصليب لكيلا تهزأ الشياطين بي يوم الدينونه .وسيبقى هذا إلى أن يأتي محمد رسول الله . الذي متى جاء كشف هذا الخداع للذينيؤمنون بشريعة الله) [برنابا .22 – انظر البشارة بنبي الإسلام في التوراة والإنجيللـ أحمد حجازي السقا 1/145 ].
وجاء فيمزامير داود عليه السلام قول داود - عليه السلام - : ( إن ربنا عظم محموداً)، وفي مكان آخر : ( إلهنا قدوس ومحمد قد عم الأرض كلها فرحا )[ المزامير (48، 67، 111 ، 118 )- انظر هداية الحيارى لابن قيم الجوزية ، تحقيق رضوان جامع رضوان،ص95 ]، وهذا تصريح من داود - عليه السلام - باسمه ، وجاء في سفر أشعياء ، قولأشعياء معلنا باسم محمد صلى الله عليه مسلم : ( إني جعلت أمرك يا محمد بالحمد ياقدوس الرب ، اسمك موجود قبل الشمس ) [سفر أشعياء الإصحاح (21)، انظر هداية الحيارىلابن قيم الجوزية ، تحقيق رضوان جامع رضوان ،ص 98 ].
وهذهالشواهد تجعلنا نعطي لمحة مختصرة عن التوراة والإنجيل :
يقول اليهودالعبرانيون والسامريون والنصارى أيضا : إن التوراة عبارة عن خمسة أسفار هي: 1-التكوين 2- الخروج 3- اللاويين ( الأحبار ) 4- العدد 5- التثنية .
ويقول العبرانيونوالنصارى بكتب تسمى التوراة مجازا لأنبياء أتوا من بعد موسى – عليه السلام –ويسمونها ( كتب الأنبياء ) [ انظر البشارة بنبي الإسلام 1/54 ].
وقد ترجمتمن العبرانية إلى اللغة اليونانية عام 285 – 247 قبل الميلاد ، وقد قام بها اثنينوسبعين عالما من علماء اليهود ، ومن الزمان الذي ترجمت فيه التوراة إلى اليونانية، انتشرت في العالم ، وظهرت ترجمات أخرى لها ، فصعب على اليهود تحريفها ، وزاد منصعوبة التحريف ظهور النصرانية ، وتمسك النصارى بالتوراة ، وتفرقهم بها في جميعالبلاد ، وذلك لأنهم كانوا يكتبونها ويضعونها مع كتب الأناجيل الأربعة : 1- متى 2-يوحنا 3- لوقا 4- مرقس في كتاب واحد .
ويسمونمجموع كتب التوراة والإنجيل ( بيبل ) باللغة اليونانية ، أو الكتاب المقدس ،
أو كتبالعهد القديم ( التوراة ) ، وكتب العهد الجديد ( الإنجيل ) .[ البشارة بنبيالإسلام 1/58-59 ].
وحديثنا عنالنبوءات عند أهل الكتاب ، يجعلنا نتساءل عن موقفنا منها ؟
ويبين ذلكالدكتور سفر الحوالي بقوله : وموقفنا من نبوءات أهل الكتاب هو نفس الموقف من عامةأحاديثهم وأخبارهم ، فهي ثلاثة أنواع :
أولاً:ما هو باطل قطعاً :
وهو مااختلقوه من عند أنفسهم أو حرفوه عن مواضعه، كدعوى أن نبي آخر الزمان سيكون من نسلداود – عليه السلام -، وأن المسيح الموعود يهودي ، وطمسهم للبشارة بالإسلام ورسوله- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ-، وعموماً هو كل ما ورد الوحي المحفوظ (الكتابوالسنة الصحيحة) بخلافه.
ثانياً:ما هو حق قطعاً، وهو نوعان:
أ ) ما صدقهالوحي المحفوظ نصاً، ومن ذلك إخبارهم بختم النبوة، وإخبارهم بنـزول المسيح - عليهالسلام- ، وخروج المسيح الدجال، وإخبارهم بالملاحم الكبرى في آخر الزمان بين أهلالكفر وأهل الإيمان، ومن هذا النوع ما قد يكون الخلاف معهم في تفصيله أو تفسيره.
ب) ما صدقهالواقع ، كما في صحيح البخاري عن جرير بن عبد الله - رضي الله تعالى عنه -قال: كُنت بـاليمن ، فلقيت رجلين من أهل اليمن :ذا كلاع و ذا عمرو فجعلت أحدثهم عنرسول الله- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال ذو عمرو : لئن كان الذي تذكرهمن أمر صاحبك؛ فقد مرَّ على أجله منذ ثلاث.- قال ذلك عمرو ، لأنه كان على إطلاعبكتب اليهود باليمن – قال جرير: وأقبلا معي حتى إذا كنا في بعض الطريق رُفِع لناركب من قبل المدينة ، فسألناهم، فقالوا: قُبِضَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ واستُخلف أبو بكر والناس صالحون.
فقالا: أخبرصاحبك أنا قد جئنا ولعلنا سنعود إن شاء الله، ورجعا إلى اليمن ، فحدثت أبا بكربحديثهم ، فقال: أفلا جئت بهم . فلما كان بعدُ قال لي ذو عمرو : يا جرير ! إن بكعليَّ كرامة، وإني مخبرك خبراً، إنكم معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلكأمير تأمَّرتم في آخر، فإذا كان بالسيف كانوا ملوكاً، يغضبون غضبَ الملوك ويرضونرضا الملوك .[ رواه الإمام البخاري ح/4101 ، وانظر فتح الباري 8/76].
ثالثاً:ما لا نصدقه ولا نكذبه:
وهو ما عداهذين النوعين، كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لاتصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم). [رواه الإمام البخاري ح/ 4215].
ومن ذلكإخبارهم عن الآشوري ورجسة الخراب وأمثالها، وكوننا لا نصدقه ولا نكذبه يعني: خروجهعن دائرة الاعتقاد والوحي إلى دائرة الرأي والرواية التاريخية التي تقبل الخطأوالصواب والتعديل والإضافة ، أي أن النهي لا يعني عدم البحث فيه مطلقاً، ولكنه بحثمشروط، وضمن دائرة الظن والاحتمال.[ انظر يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب؟ للدكتور:سفر الحوالي ] .
والحديث عنالبشارات والنبوءات التي جاءت في التورات والإنجيل ، هو حديث عن علامة من علاماتنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وفيه أداءٌ لحق البلاغ عن النبي - صلى اللهعليه وسلم - فعن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما -أن النبي صلى الله عليه وسله -قال : (بلغوا عني ولو آية). [ رواه الإمامالبخاري ح/ 3274 ]، فالله – تعالى – جعل سعادة البشرية في الدنيا ، وهدايتهملكل خير في طاعته واتباعه ، قال تعالى : {قُلْ أَطِيعُوااللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَوَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِإِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ }[ سورة النور الآية :54 ]، وجعل نجاتهم فيالآخرة متوقفة على اتباعه .قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يسمع بي من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما جئتبه إلا دخل النار). [رواه الإمام مسلم ح/153] .
ولقد كانيُعجب النبيَّ - صلى الله عليه وسله - أن يسمع أصحابه قصص أهل الكتاب الدالة علىنبوته ، كما ثبت ذلك في قصة إسلام سلمان الفارسي – رضي الله عنه - فبعد أن قصسلمان قصته على النبي - صلى الله عليه وسله - قال :فأعجب رسول الله - صلى اللهعليه وسله - أن يسمع ذلك أصحابه رضي الله عنهم .[ أخرجه الإمام أحمد ( 5/441-444)،قال شعيب الأرنؤوط ،و حسين الأسد في تحقيق سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي(1/511 ) :رجاله ثقات وإسناده قوي ].
والناظر فيأسباب دخول الناس إلى دين الله أفواجا ، وإيمانهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم -،وخاصة أكثر العرب الذين لم يكن لديهم علم بتلك البشارات ، يجد أنهم آمنوا لما تبينلهم من آيات وعلامات دلت على صدق نبوته - صلى الله عليه وسلم - بل إن أتباعه عليهالصلاة والسلام من العرب وغيرهم كانوا أكثر بعد موته ، مع عدم إطلاع غالبيتهم علىالبشارات والنبوءات ، وهم في تزايد مستمر ،وذلك لما رأوا من عدل ورحمة ويسرالشريعة التي جاء بها ، ولما وجدوا من حسن أثر دعوته في أتباعه على مر الأزمان ،ومن ذلك حسن أخلاقهم ،
وما جاء بهمن علامات تدل على صدق نبوته ، والتي منها :
أولا:القرآن الكريم ، وهو أعظم الآيات والدلائل ، وسائر العلامات له تبع ،والقرآن آية بينة معجزة من وجوه متعددة : من جهة اللفظ ،ومن جهة النظم ، ومنجهة البلاغة في دلالة اللفظ على المعنى ، ومن جهة معانيه التي أخبر بها عن الله-تعالى -وأسمائه وصفاته وملائكته وغير ذلك ، ومن جهة معانيه التي أخبر بهاعن الغيب الماضي وعن الغيب المستقبل ، ومن جهة ما أخبر به عن المعاد ومن جهة مابين فيه من الدلائل اليقينية والأقيسة العقلية ، التي هي الأمثال المضروبة كما قالتعالى : {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَاالْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً }[سورةالإسراءالآية: 89 ]، وانظر الجواب الصحيح 5/428] .
والقرآنمعجز بمعارفه وعلومه ، ولم يقدر أحد من العرب وغيرهم - مع قوة عداوتهم وحرصهم علىإبطال أمره بكل طريق ، وقدرتهم على أنواع الكلام - أن يأتوا بمثله ، قال تعالى : {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْبِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْلِبَعْضٍ ظَهِيراً }[ سورة الإسراء الآية :88 ]، وانظر الجواب الصحيح 1/427]. وقال تعالى :{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَوَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً }[سورة النساء الآية : 82].قال الإمام الطبري – رحمه الله - في تفسير هذه الآيةالكريمة : إن الذي أتيتهم به – يا محمد - من التنزيل من عند ربهم لاتساق معانيه ،وائتلاف أحكامه ، وتأييد بعضه بعضا بالتصديق ، وشهادة بعضه لبعض بالتحقيق ، فإنذلك لو كان من غير الله – تعالى - لاختلفت أحكامه ،وتناقضت معانيه ، وأبان بعضه عنفساد بعض.[تفسير الطبري 5/179].
وقال تعالى: {وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِندُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَرَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ }[ سورة يونس الآية :37].
وتأمل أثرالقرآن على ملك الحبشة النجاشي ، وبطارقته وكانوا نصارى ، ثم إقرار النجاشي أن ماجاء به محمد صلى الله عليه وسلم -وهو القرآن - يخرج وما جاء به عيسى - عليهالسلام - وهو الإنجيل من مشكاة واحدة ، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -أصحابه بالهجرة إليه لما كانوا يلاقونه من تعذيب وتضييق من كفار مكة ، وكان ملكاعادلا لا يظلم عنده أحد ، وبعد أن وصلوا إليه عاشوا في خير جوار عنده ،آمنين على دينهم يعبدون الله لا يؤذون ولا يسمعون شيئا يكرهونه ،فلما بلغذلك قريشا أغضبها ما كانوا يسمعونه عن أمن المهاجرين ،فتآمروا ليلاحقوهم هناك !!وقرروا أن يبعثوا إلى النجاشي رجلين جلدين ليهدوا للنجاشي هدايا مما يحبه من متاعمكة ،وكان من أعجب ما يأتيه منها الأدم – الجلد - فجمعوا له أدما كثيرا ، ثم بعثوابذلك مع عبد الله بن ربيعة بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي ،وأمروهما أمرهم ، وقالوا لهما :ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشيفيهم . ليستميلوهم فيشيروا على النجاشي بما يريدون .
فخرجا فقدماعلى النجاشي ،فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي، ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهما ،ثم كلماه فقالا له :أيها الملكإنه قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم ، ولم يدخلوا في دينك ،وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم منآبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم ، فهم أعلى بهم عينا ، وأعلم بما عابواعليهم وعاتبوهم فيه .
فقالتبطارقته حوله : صدقوا أيها الملك ، قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم،فأسلمهم إليهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم .
فغضب النجاشي،ثم قال :لا ها الله ، أيم الله إذاً لا أسلمهم إليهما ، ولا أُكاد قوما جاوروني ،ونزلوا بلادي ، واختاروني على من سواي حتى أدعوهم ، فاسألهم ما يقول هذان في أمرهم،فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ، ورددتهم إلى قومهم ، وإن كانوا غير ذلك ،منعتهم منهما ، وأحسنت جوارهم ما جاوروني .
ثم أرسل إلىأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعاهم ، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا،ثم قال بعضهم لبعض :ما تقولون للرجل إذا جئتموه ؟ قالوا :نقول والله ما علمنا ،وما أمرنا به نبينا - صلى الله عليه وسلم - كائن في ذلك ما هو كائن .
فلما جاءوه، وقد دعا النجاشي أساقفته ، فنشروا مصاحفهم حوله ، سألهم فقال :ما هذا الدين الذيفارقتم فيه قومكم ، ولم تدخلوا في ديني ، ولا في دين أحد من هذه الأمم ؟
فكلمه جعفربن أبي طالب – رضي الله عنه - فقال له :أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية :نعبد الأصنام،ونأكل الميتة ،ونأتي الفواحش ،ونقطع الأرحام ،ونسيء الجوار ، ويأكل القوى مناالضعيف .فكنا على ذلك حتى بعث الله – تعالى - إلينا رسولا منا ،نعرف نسبهوصدقه وأمانته وعفافه ،فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ،ونخلع ما كنا نحن نعبدوآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ،وأمرنا بصدق الحديث ،وأداء الأمانة ،وصلةالرحم ،وحسن الجوار ،والكف عن المحارم والدماء ،ونهانا عن الفواحش ،وقول الزور،وأكل مال اليتيم ،وقذف المحصنة ،وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا،وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام .
فعدد عليهأمور الإسلام ،قال :فصدقناه ،وآمنا به واتبعناه على ما جاء به ،فعبدنا الله وحدهفلم نشرك به شيئا ،وحرمنا ما حرم علينا ،وأحللنا ما أحل لنا ،فعدا علينا قومنا،فعذبونا وفتنونا عن ديننا ، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله ،وأن نستحلما كنا نستحل من الخبائث ،فلما قهرونا وشقوا علينا ،وحالوا بيننا وبين ديننا،خرجنا إلى بلدك ،واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ،ورجونا أن لا نظلم عندكأيها الملك .
فقال لهالنجاشي :هل معك مما جاء به عن الله من شيء ؟
فقال لهجعفر :نعم .
فقال لهالنجاشي: فاقرأه علي .
فقرأ عليهصدرا من (كهيعص).
فبكى واللهالنجاشي حتى أخضل لحيته ،وبكت أساقفته حتى اخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلي عليهم!!
ثم قالالنجاشي : إن هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة . انطلقا ،فواللهلا أسلمهم إليكم أبدا ولا أُكاد .
فلما خرجامن عنده قال عمرو بن العاص :والله لأنبئنَّه غدا عيبهم ، ثم استأصل به خضراءهم.فقال له عبد الله بن أبى ربيعة وكان أتقى الرجلين في قومه : لا تفعل ،فإن لهمأرحاما وإن كانوا قد خالفونا .قال :والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريمعبدٌ .
ثم غدا عليه، فقال له : أيها الملك ! إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما ،فأرسل إليهمفاسألهم عما يقولون فيه . فأرسل إليهم يسألهم عنه .
فاجتمعالقوم فقال بعضهم لبعض:ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه ؟ قالوا:نقول والله فيهما قال الله وما جاء به نبينا - صلى الله عليه وسلم -كائنا في ذلك ما هو كائن .
فلما دخلواعليه ،قال لهم : ما تقولون في عيسى بن مريم ؟
فقال لهجعفر بن أبى طالب – رضي الله عنه -:نقول فيه الذي جاء به نبينا - صلى الله عليهوسلم - هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول .
فضربالنجاشي يده إلى الأرض ، فأخذ منها عودا ،ثم قال :ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذاالعود .فتناخرت بطارقته حوله ، حين قال ما قال .فقال :وإن نخرتم والله ، اذهبوافأنتم سيوم بأرضي - والسيوم الآمنون - من سبكم غرم ، من سبكمغرم ،فما أحب أن لي دبرا ذهبا- يعني جبل - وإني آذيت رجلا منكم . ردوا عليهم هداياهما، فلا حاجة لنا بها ،فوالله ما أخذ الله منى الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوةفيه ، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه .
فخرجا منعنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به ، وأقام المهاجرون – رضي الله عنهم- عندهبخير دار مع خير جار.[ حديث روته أم المؤمنين أم سلمه رضي الله عنها زوج النبي صلىالله عليه وسلم ، وأخرجه الإمام أحمد 1/ 202 ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد :رجاله رجال الصحيح ].
ثانيا: المعجزات الحسية التي جاء بها ، وهي كثيرة جداً ، منها : انشقاق القمر ، وتكثيرالطعام القليل، ونبع الماء من تحت أصابعه ، وبكاء جذع النخلة ، وسلام الحجارة عليه، وتقارب الأشجار له ،و ....و.....وغيرها كثير مما جمعه أهل العلم في دلائل نبوتهصلى الله عليه وسلم .
ثالثا: إخباره – صلى الله عليه وسلم - عن المغيبات الماضية ، والحاضرة ، والمستقبلة ، بأمورباهرة لا يوجد مثلها لأحد من النبيين قبله ، فضلا عن غير النبيين ، ففي القرآن منإخباره عن الغيوب شيء كثير ،وكذلك في الأحاديث الصحيحة مما أخبر بوقوعه فكان كماأخبر . [ الجواب الصحيح 6/80 ].
رابعا:انتفاع أهل الدنيا بدعوة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أكمل من انتفاعسائر الأمم بدعوة سائر الأنبياء ، حتى إن المشركين أدركوا هذا الانتفاعالذي حصلّه المسلمون من دعوة النبي –صلى الله عليه وسلم – في سائر نواحي الحياة، فعن سلمان – رضي الله عنه – أن المشركين قالوا له : قد علمكم نبيكم - صلى الله عليه وسلم - كل شيء ،حتى الخراءة !! قال : أجل ، لقدنهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول ، أو أن نستنجي باليمين ، أو أن نستنجي بأقلمن ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم . [ أخرجه الإمام مسلم ح/262].
وقد كاناليهود يدركون ذلك ، وأن الشريعة التي بعث بها أيسر الشرائع ، وأخفها على الناس ،فعندما زنى رجل من اليهود بامرأة ، قال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى هذا النبي ،فإنه نبي بعث بالتخفيف - وهذا هو الشاهد - فإن أفتانا بفتيا دون الرجمقبلناها ، واحتججنا بها عند الله ، فقلنا نبي من أنبيائك !! – وهذا إقرار صريحبنبوته - صلى الله عليه وسلم - فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس فيالمسجد في أصحابه ، فقالوا : يا أبا القاسم ! ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا ؟فلم يكلمهم كلمة حتى أتى بيت مدراسهم ، فقام على الباب فقال : ( أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ! ما تجدون فيالتوراة على من زنى إذا أحصن ؟ ) . قالوا : نحممه ، ونجبيه ، ونجلده ._والتجبية أن يحمل الزانيان على حمار ويقابل أقفيتهما ويطاف بهما - ، وسكت شاب منهم، فلما رآه النبي -صلى الله عليه وسلم -ساكتا ، أنشده ؟ فقال : اللهم إذ نشدتنا ،فإنا نجد في التوراة الرجم .فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (فما أول ما ارتخصتم أمر الله؟). قال: زنى ذو قرابة ملكمن ملوكنا ، فأخر عنه الرجم ، ثم زنى رجل في أسرة من الناس ، فأراد رجمه ، فحالقومه دونه ، وقالوا : لا يرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه .فاصطلحوا هذهالعقوبة بينهم . قال النبي صلى الله عليه وسلم : (فإنيأحكم بما في التوراة)، فأمر بهما فرجما.[ رواه الإمام أبو داود ح/4450 ] .
خامسا: اجتمع للنبي - صلى الله عليه وسلم - عدة أمور لا يجتمع مثلها إلا لنبي مثل :المعجزات ، ومثل صفاته ، فهذا عدي بن حاتم من سادة قبيلة طيء ، وكان نصرانيا، يخبر بتأثره بأخلاق النبي – صلى الله عليه وسلم- وذلك في أول لقاء له به ، قالعدي : فانطلق بي إلى بيته ، فوالله إنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة كبيرةفاستوقفته ، فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها!!
قال :قلت فينفسي والله ما هذا بملك! [ابن إسحاق رحمه الله، انظر السيرة النبوية لابن هشامرحمه الله 5/278].
ومما اجتمعله إضافة لما ذكر ، قرائن أحواله منذ الصغر فلم يكذب ولم يخن ..الخ [ انظر كتابالبشارة بنبي الإسلام لـ أحمد حجازي السقا ، ينقل عن محصل أفكار المتقدمين للرازي.[1/196 ].
ولكنهل من شرط النبي أن يبشر به من تقدمه ؟
يقول ابنتيمية رحمه الله : ليس من شرط النبي أن يبشر به من تقدمه ، كما أن موسى – عليهالسلام - كان رسولا إلى فرعون ولم يتقدم لفرعون به بشارة ، وكذلك الخليل - عليهالسلام - أرسل إلى نمرود ولم يتقدم به بشارة نبي إليه ، وكذلك نوح ، وهود ، وصالح، وشعيب ، ولوط – عليهم السلام - لم يتقدم هؤلاء بشارة إلى قومهم بهم ، مع كونهمأنبياء صادقين ، فإن دلائل نبوة النبي - صلى الله عليه وسله - لا تنحصر في إخبارمن تقدمه ، بل دلائل النبوة منها المعجزات ومنها غير المعجزات. [ أنظر الجوابالصحيح 2/ 32].
وهذه الآياتوالدلائل المبينة لنبوة محمد - صلى الله عليه وسله - من غير البشارات كثيرةجدا ، وهي حجة على أهل الكتاب ، وعلى غيرهم من الأمم ، قال تعالى : {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُلَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍوَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍقَدِيرٌ }[سورة المائدة الآية: 19 ] ، وقال تعالى : {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِوَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ } [ سورة آل عمران الآية: 98 ] ، والقرآن أعظم آية جاء بها النبي – صلى الله عليه وسلم - وهوحجة على من بلغه ، قال تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِاللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُلأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِآلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِيبَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ }[ سورة الأنعام الآية: 19 ] ، فمن بلغه بعضالقرآن دون بعض ، قامت عليه الحجة بما بلغه دون ما لم يبلغه ، فإذا اشتبه معنى بعضالآيات وتنازع الناس في تأويل الآية وجب رد ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله ، فإذااجتهد الناس في فهم ما أراده الرسول فالمصيب له أجران والمخطئ له أجر.[الجوابالصحيح 2/293 ].
فكيف يكونجوابهم ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ؟!
ويأتي الآنالسؤال المهم : ما الدلالات على أن محمدا - صلى الله عليه وسله - مذكور في التوراةوالإنجيل ، ليوصف أهل الكتاب بأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ؟
والجوابيتمثل في الدلالات التالية :
أولا: تصريح القرآن بذلك ، قال تعالى : {الَّذِينَيَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباًعِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِوَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُعَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِيكَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُوَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة الأعراف الآية: 157 ] ، وقال تعالى : {وَلَمَّاجَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِنقَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّاعَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ }[ سورةالبقرة الآية: 89 ] .
ثانيا: تصريح القرآن ببشارة الأنبياء – عليهم السلام - به ، فقد بشر به عيسى -عليه السلام- قال تعالى : ( وإذ قال عيسى ابن مريم يا بنيإسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي منبعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ) ، بل أخذ العهدوالميثاق على جميع الأنبياء لئن بعث محمد ليؤمنن به ، قال تعالى : {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَاآتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَامَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْعَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُممِّنَ الشَّاهِدِينَ }[ سورة آل عمران الآية: 81 ] ، قال ابن عباس – رضيالله عنه -وغيره من السلف : ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد –صلى الله عليه وسلم -وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته: لئن بعث محمد – صلى الله عليه وسلم -وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه .قال ابنتيمية :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ahlaaml.2areg.com
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

يعرفونه كما يعرفون ابنائهم........ :: تعاليق

رد: يعرفونه كما يعرفون ابنائهم........
مُساهمة في الخميس أكتوبر 14, 2010 7:09 am من طرف Admin
تابع الموضوع الرائع



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


خامسا: مواقف ملوكهم ، وزعمائهم من دعوته ، فقد سبق الإشارة إلى إسلام النجاشي – رضيالله عنه - ، وإقرار هرقل بالنبوة لكنه لم يسلم ، ومثله ما كان من المقوقس ملك مصروكان نصرانيا ، فقد أرسل النبي – صلى الله عليه وسلم – إليه بكتاب يدعوه فيه إلىالإسلام ، وكان رسوله إليه حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه - قال حاطب : قدمتعلى المقوقس (واسمه جريح بن مينا) بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلتله: إنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى ، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، فانتقم به ثم انتقم منه ، فاعتبر بغيرك ولا يُعتبر بك. قال: هات. قلت : إنلك دينا لن تدعه إلا لما هو خير منه ، وهو الإسلام الكافي بعد ما سواه ،إن هذاالنبي دعا الناس إلى الله فكان أشدهم عليه قريش ، وأعداهم له اليهود ، وأقربهم منهالنصارى ، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد ، وما دعاؤنا إياكإلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل ، وكل من أدرك نبيا فهو من أمته ،فالحق عليهم أن يطيعوه ، فأنت ممن أدركت هذا النبي ولسنا ننهاك عن دين المسيح ،ولكنا نأمرك به ، ثم ناوله كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما قرأه قال خيرا : قد نظرت في هذا ، فوجدته لا يأمر بمزهود فيه ، ولا ينهى عن مرغوب فيه ،ولم أجده بالساحر الضال ، ولا الكاهن الكاذب ، ووجدت معه آلة النبوة . ثم جعل الكتابفي حق من عاج ، وختم عليه ، ودفعه إلى خازنه ، وكتب جوابه إلى رسول الله - صلىالله عليه وسلم - : فقد علمت أن نبيا قد بقي ، وقد أكرمت رسولك .
وأهدى للنبي- صلى الله عليه وسلم - جاريتين ، وبغلة تسمى (الدلدل)، فقبل النبي - صلىالله عليه وسلم - هديته ، واصطفى الجارية الواحدة واسمها مارية القبطية لنفسه ،فولدت منه إبراهيم ، وأعطى الأخرى لحسان بن ثابت ، فولدت منه عبد الرحمن .فقالالنبي صلى الله عليه وسلم : (ضن الخبيث بملكه، ولا بقاءلملكه). [ الجواب الصحيح 1/293 ].
وممن أسلممن نصارى العرب ، وكان من أشرافهم عامل الروم على من يليهم من العرب فروة بن عمرو الجذامي ، لما رأى من آيات ، وعلامات دلت على صدق نبوته – صلى الله عليه وسلم-، وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام ، وبعث إلى الرسول – صلى اللهعليه وسلم - بإسلامه ولم ينقل أنه اجتمع به ، وأهدى له بغلة بيضاء ، فبلغ الرومإسلامه ، فطلبوه فحبسوه، ثم قتلوه .
فقال في ذلكأبياتا منها قوله :
أبلغ سراة المسلمين بأنني سلم لربي أعظمي وبناني
[ابنحجر ، في الإصابة في تمييز الصحابة 5/386 ].
ومن نصارىالعرب الذين أسلموا ، الجارود بن عمرو ، وكان سيدا في قومه بني عبد آلافورئيسا فيهم ،وكان يسكن البحرين ، وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة تسعمن الهجرة ،وفرح النبي - صلى الله عليه وسلم - بمقدمه ، وقد كان صلبا في إسلامه ،فقد ثبت على الإسلام بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن تبعه من قومه ،ولم يرتد مع من ارتدوا . [ابن عبد البر ، في كتاب الاستيعاب 1/263، والإصابة1-441 ].
سادسا: إخبار من اطلع على كتبهم ، بأنه مذكور فيها ، ويشهد له ما رواه عبدالله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما - عن ذكر النبي – صلى الله عليه وسلم- في التوراة حيث قال : وهو موصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : يا أيهاالنبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي،سميتك المتوكل ، ليس بفظ ، ولا غليظ ، ولا سخاب في الأسواق ، ولا يدفع بالسيئةالسيئة ،ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميا ، وآذانا صما وقلوبا غلفا . [ أخرجهالبخاري حديث رقم 2018 ].
وشاهد آخرحدث في خلافة عمر – رضي الله عنه - ،قال أبو العالية :لما فتح المسلمون تستر ،وجدوا دانيال – عليه السلام – ميتا ، ووجدوا عنده مصحفا ، قال أبو العالية : أناقرأت ذلك المصحف وفيه : صفتكم ،وأخباركم ، وسيرتكم ، ولحون كلامكم .[ هدايةالحيارى لابن قيم الجوزية ص109 ].
سابعا: أن المكذبين والجاحدين لنبوته – صلى الله عليه وسلم- لم يمكنهم إنكارالبشارة والإخبار بنبوة نبي عظيم الشأن كمحمد عليه الصلاة والسلام ، جاء ذكره ،وجاءت صفته وصفة أمته ، ومكان وزمن خروجه في كتبهم ، لكنهمجحدوا أن يكون هو المقصود ، وأنه نبي آخر غيره حسدا من عند أنفسهم وكبرا وعلوا، يبين ذلك ما رواه رجل من الأوس اسمه سلمة بن سلامة ، قائلا : كان لنا جارمن يهود في بني عبد الأشهل ، قال : فخرج علينا يوما من بيته حتى وقف على بني عبدالأشهل ، وأنا يومئذ حدث – يعني صغير - علي بردة لي ، مضطجع فيها بفناءأهلي، فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار ، فقال ذلك في أهل يثرب، والقوم أصحاب أوثان ، بعثا كائنا بعد الموت .
فقالوا له:ويحك! أترى هذا كائنا يا فلان، إن الناس يبعثون بعد موتهم إلى جنة ونار ، ويجزونفيها بأعمالهم ؟ قال: نعم ، والذي يحلف به . قالوا : يا فلان ويحك ! ما آية ذلك ؟قال : نبي مبعوث من نحو هذه البلاد .وأشار بيده إلى مكة ، قالوا : ومتى نراه ؟ قال:فنظر إلي ، وأنا أصغرهم سنا ، فقال: إن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه .قال سلمة :فوالله ، ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله تبارك وتعالى رسول الله - صلىالله عليه وسلم - وهو حي بين أظهرنا ، فآمنا به وكفر بغيا وحسدا ، فقلنا له : ويحكيا فلان ! ألست الذي قلت لنا فيه ما قلت ؟ قال : بلى ولكنه ليس به .[ رواه الإمامأحمد ، وابن حبان وصححه ، والحاكم في المستدرك ( ح/ 5764 ) ، وقال: صحيح على شرطمسلم ولم يخرجاه ، وانظر هداية الحيارى لابن قيم الجوزية ص 66].
وكان اليهودبالمدينة يتوعدون الأوس والخزرج عندما ينالون منهم ما يكرهون بخروج النبي - صلىالله عليه وسلم - ويقولون لهم: إنه تقارب زمان نبي يبعث الآن ،نقتلكم معه قتل عاد وإرم .فلما بعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - أجابه الأوسوالخزرج حين دعاهم إلى الله تعالى ، فآمنوا به وكفر اليهود به . وفيهم نزلهؤلاء الآيات من البقرة: ( ولما جاءهم كتاب من عند اللهمصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروابه فلعنة الله على الكافرين) [ ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابنهشام 2/37 ].
لذلك كانالصحابة – رضي الله عنهم - يذكرون اليهود بما كانوا يذكرونه لهم قبل مبعثه ،فقال لهم معاذ بن جبل ، وسعد بن عبادة ، وعقبة بن وهب رضي الله عنهم : يامعشر يهود ! اتقوا الله ، فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، لقدكنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه ، وتصفونه لنا بصفته .فقال رافع بن حريملة ، ووهب بنيهوذا : ما قلنا لكم هذا قط ، وما أنزل الله من كتاب بعد موسى ، ولا أرسل بشيرا ،ولا نذيرا بعده . فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهما : {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُلَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍوَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍقَدِيرٌ }[ سورة المائدة الآية : 19.]، ابن إسحاق انظر السيرةالنبوية لابن هشام 3/101].
وهاهماليهود تتوالى أسئلتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - رغم رؤيتهم لكثير من علاماتالنبوة التي يعرفونها من التوراة ، فجاءت مجموعة من اليهود نبي الله - صلى اللهعليه وسلم - يوما ،فقالوا : يا أبا القاسم ، حدثنا عن خلال نسألك عنهن ، لا يعلمهنإلا نبي .
قال رسولالله صلى الله عليه وسلم: (سلوني عما شئتم، ولكن اجعلوالي ذمة الله، وما أخذ يعقوب عليه السلام على نبيه ، لئن حدثتكم شيئا فعرفتموهلتتابعني على الإسلام).
قالوا :فذلكلك . قال : (فسلوني عما شئتم). قالوا : أخبرنا عنأربع خلال نسألك عنهن : أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزلالتوراة ؟ وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل ، كيف يكون الذكر منه؟ وأخبرنا كيفهذا النبي الأمي في النوم ؟ ومن وليه من الملائكة ؟
قال : ( فعليكم عهد الله وميثاقه ، لئن أنا أخبرتكم لتتابعني ).قال : فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق .
فقال النبيصلى الله عليه وسلم : ( فأنشدكم بالذي أنزل التوراة علىموسى صلى الله عليه وسلم ، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب عليه السلاممرض مرضا شديدا ، وطال سقمه ، فنذر لله نذرا ، لئن شفاه الله تعالى من سقمه ليحرمنأحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه ، وكان أحب الطعام إليه لحمان : الإبل ، وأحبالشراب إليه ألبانها ) . قالوا: اللهم نعم .قال : (اللهم اشهد عليهم ، فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسىهل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ ، وأن ماء المرأة أصفر رقيق ، فأيهما علا كان لهالولد والشبه بإذن الله :إن علا ماء الرجل على ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله ، وإنعلا ماء المرأة على ماء الرجل كان أنثى بإذن الله ).قالوا : اللهم نعم .قال: ( اللهم اشهد عليهم ، فأنشدكم بالذي انزل التوراةعلى موسى هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه ). قالوا:اللهم نعم .قال : ( اللهم اشهد ). قالوا : وأنتالآن ، فحدثنا من وليك من الملائكة ؟ فعندها نجامعك ، أو نفارقك ! قال : ( فإن ولي جبريل عليه السلام،ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهووليه ) . قالوا : فعندها نفارقك ! لو كان وليك سواه من الملائكة لتابعناكوصدقناك . قال : ( فما يمنعكم من أن تصدقوه ).قالوا : إنه عدونا . فعند ذلك قال الله عز وجل : ( قل منكان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله )..إلى قوله عز وجل : (كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعملون ) ،فعند ذلك (باءوا بغضب على غضب...) الآية [رواه الإمام أحمد 1/278].
وكان عمريذهب إلى يهود ، ويأتيهم ، يقول عمر رضي الله عنه : فبينما أنا عندهم ذات يوم ،قالوا: يا ابن الخطاب ما من أصحابك أحد أحب إلينا منك . قلت : ولم ذلك ؟ قالوا :إنك تغشانا وتأتينا . قال قلت : إني آتيكم فأعجب من الفرقان كيف يصدق التوراة ،ومن التوراة كيف تصدق الفرقان ؟! قال : ومر رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ،فقالوا : يا ابن الخطاب ! ذاك صاحبكم فالحق به .
فقلت لهمعند ذلك : أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو ، وما استرعاكم من حقه ،واستودعكم من كتابه ، أتعلمون أنه رسول الله ؟؟ قال : فسكتوا !! فقال عالمهموكبيرهم : إنه قد عظم عليكم ، فأجيبوه . قالوا : أنت عالمنا وسيدنا ، فأجبه أنت .قال : أما إذ أنشدتنا به ، فإنا نعلم أنه رسول الله !
قلت ويحكم !- أي هلكتم - قالوا : إنا لم نهلك . قال :قلت كيف ذاك ؟ وأنتم تعلمون أنهرسول الله ، ثم لا تتبعونه ، ولا تصدقونه؟!!
قالوا : إنلنا عدواً من الملائكة وسلما من الملائكة ، وإنه قرن به عدونا من الملائكة. قلت :ومن عدوكم ، ومن سلمكم ؟ قالوا : عدونا جبريل ، وسلمنا ميكائيل [تفسير الطبري1/433 ، وانظر فتح الباري 8/661 ].
وهذه شهادةابن صوريا ، وكان أعلم من بقي من يهود بني قريظة بالتوراة ، فقد جاءهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم - في قصة اليهودي واليهودية الذين زنيا ، فقال : (يا معشر يهود! أخرجوا إلي علماءكم). فأُخرج له عبدالله بن صوريا ، ومعه أبا ياسر بن أخطب ، ووهب بن يهوذا ، فقالوا : هؤلاءعلماؤنا . فسألهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى حصل أمرهم ، إلى أن قالوالعبد الله بن صوريا : هذا أعلم من بقي بالتوراة . فخلا به رسول الله - صلى اللهعليه وسلم - وكان غلاما شابا من أحدثهم سنا ، فألظ به رسول الله - صلى الله عليهوسلم - المسألة ، يقول له : (يا ابن صوريا أنشدك الله،وأذكرك بأيامه عند بني إسرائيل ، هل تعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجمفي التوراة؟) قال: اللهم نعم ، أما والله يا أبا القاسم ! إنهم ليعرفون أنكلنبي مرسل ،ولكنهم يحسدونك.
ثم كفر بعدذلك ابن صوريا ، وجحد نبوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالىفيهم : (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفرمن الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذبسماعون لقوم آخرين لم يأتوك) [ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام3/103 ].
وكانوايصرحون بانطباق ما يعرفونه من صفات في كتبهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقدسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا منهم جاء إلى مسجده ، فقال : (يا فلان). فقال: لبيك يا رسول الله . فقال النبي صلىالله عليه وسلم : ( أتشهد أني رسول الله ). قال :لا . قال : (أتقرأ التوراة؟). قال : نعم ،والإنجيل. قال: (والقرآن؟). قال: والذي نفسي بيده،لو أشاء لقرأته. ثم ناشده: (هل تجدني في التوراةوالإنجيل؟). قال : أجد مثلك ، ومثل هيأتك ، ومثل مخرجك !وكنا نرجو أن يكونمنا ، فلما خرجت تحيرنا أن يكون أنت هو ، فنظرنا فإذا ليس أنت هو. قال: (ولم ذاك؟). قال: إن معه من أمته سبعين ألفا يدخلونالجنة بغير نجاسة ولا عذاب، ومعك يسير. قال: (فوالذينفسي بيده لأنا هو ، وإنهم لأمتي ، إنهم لأكثر من سبعين ألفا وسبعين ألفا).[قال الهيثمي :رواه الطبراني ، ورجاله ثقات من أحد الطريقين ، انظر مجمع الزوائدللهيثمي 8 /242].
ثم تأمل هذاالمسلك الذي اتخذه اليهود ليحرفوا الكلم عن مواضعه ، ولينكروا نبوة محمد – صلىالله عليه وسلم - إذا خرج في الوقت والمكان وبالصفة التي علموها. يقول أحمدحجازي - في كتابه البشارة بنبي الإسلام 1/132-: إن كثيرًا من علماء بنيإسرائيل يقولون : أن اسم ( محمد ) – صلى الله عليه وسلم - قد ورد في التوراة ، فيسياق بركة إسماعيل – عليه السلام - بحساب ( الجمل ). ليعرف الناس أنه بظهورهيبدأ ملك بني إسماعيل .
ثم يوردحجازي شهادة أحد علمائهم الذين أسلموا ، وهو شموئيل بن يهوذا بن أيوب ، الذي سمىنفسه بعد إسلامه : (السموءل بن يحيى) ، فقد ذكر في كتابه (بذل المجهود في إفحاماليهود) تحت عنوان : الإشارة إلى اسمه – صلى الله عليه وسلم :
ما جاء فيالجزء الثالث من السفر الأول من التوراة أن الله تعالى خاطب إبراهيم عليه السلام Sadوأما في إسماعيل فقد قبلت دعاءك . قد باركت فيه . وأثمره ، وأكثره جدا جدا).
ذلك قوله –أي باللغة العبرانية-: (ولشماعيل . شمعتيخا . هني . بيراختى . أوتو . وهفريتى .أوتو . وهربيتي . أوتو بماد ، ماد).
فهذه الكلمة(بماد ماد) إذا عددنا حساب حروفها بالجمل . وجدناه اثنين وتسعون . وذلك عدد حسابحروف (محمد) – صلى الله عليه وسلم - فإنه أيضا اثنان وتسعون . وإنما جعل ذلك فيهذا الموضع مُلغّزاً. لأنه لو صرح به لبدلته اليهود وأسقطته من التوراة. يقولحجازي معلقا: ولم لا يقول شموئيل: إن الله تعالى قد صرح به من قبل أن تغير التوراة، واليهود هم الذين غيروا الاسم الصريح بالرمز في مدينة بابل ، ليعرفوه هم أنفسهمإذا جاء ، ويسهل عليهم جحد نبوته إذا جاءهم بما لا تهوى أنفسهم؟!
وحساب الجملعرف في الأمم القديمة ، وهو الحساب بالحروف الأبجدية ، فكل حرف أبجدي يُرمز لهبرقم. وتكمن أهميته في عدم كشف الخصم للأسرار. [انظر تفصيل ذلك في كتاب البشارةبنبي الإسلام لـ أحمد حجازي السقا 1/135].
وشاهد آخرحينما حضر يعقوب – عليه السلام - الموت جمع أولاده الاثني عشر حوله وباركهم،وأوصاهم، وقال لهم في شخص يهوذا ابنه الرابع: (لا يزول قضيب من يهوذا . ومشترع منبين رجليه . حتى يأتي شيلون . وله يكون خضوع شعوب) [سفر لتكوين (49 : 8-12)، انظرالبشارة بنبي الإسلام لـ أحمد حجازي 1/154].
يقول أحمدحجازي: من تراجم اليهود والنصارى قديما وحديثا يتضح : أن المراد بالقضيب: الملكوالصولجان. والمراد بالمشترع: الأنبياء، والعلماء الذين يعلمون الناس شريعةالتوراة، ويستنبطون الأحكام منها. والمراد بشيلون: النبي المنتظر، الذي يلقبونه(مَسِيَّا) الذي تفسيره المسيح. وهو نبي الإسلام – صلى الله عليه وسلم - الذي تخضعله الشعوب وتطيع.
والمعنىالعام: يظل لبني إسرائيل ملك ظاهر في الأرض، وأنبياء بني إسرائيل وعلماؤهم يعلمونالناس شريعة الله في ظل ملوك من بني إسرائيل. ويظل ذلك قائمًا حتى يأتي نبي من غيربني إسرائيل، ليتسلم منهم الملك والشريعة. وهو المعبر عنه بشيلون. [انظر البشارةبنبي الإسلام لـ أحمد حجازي 1/154].
ويرى بعضعلماء اليهود أن المقصود بهذه البشارة داود – عليه السلام - لأنه من نسل يهوذا،وقد احتل مدينة شيلوه في أرض كنعان، وخضع له جميع أسبط بني إسرائيل. وينقض هذاالقول، كتابة التوراة في بابل من بعد داود ، فكيف تكون النبوءة لداود ؟!. وينقضهأيضا : ترجمة كلمة (شيلون) بما يفيد اسم شخص، لا بما يفيد اسم مدينة. فقد ترجمتبمعنى: (الذي هو له) أو (الذي له الأمر) أو (الذي له الحكم) أو (سليمان) أو(المسيح) الذي هو المسيا. وفسرت كلمة (شيلون): بأمان وسلام.
أما النصارىفيقولون: المقصود بشيلون المسيح عيسى بن مريم – عليه السلام - . لكنه لا ينطبقعلى عيسى –عليه السلام- فإنه لم ينسخ التوراة ، قال تعالى في القرآن الكريمعلى لسان عيسى : (ومصدقا لما بين يدي من التوراة)[سورة الصف آية رقم 6]، وقال عيسى –عليه السلام – في الإنجيل: (لا تظنوا أني جئتلأنقض الناموس أو الأنبياء ، ما جئت لأنقض ، بل لأكمل) [إنجيل متى (5:17-18)، انظرالبشارة بنبي الإسلام لـ أحمد حجازي 1/ 70]، ومن وجه آخر لم يزل الملك من اليهودعلى يديه – عليه السلام-.
لذلك فإنالذي تنطبق عليه لفظة ( شيلون ) هو محمد – عليه الصلاة والسلام - فإن الملك لم يزلمن بني إسرائيل إلا على يد بني إسماعيل، أتباع محمد صلى الله عليه وسلم.[انظرالبشارة بنبي الإسلام لـ أحمد حجازي 1/173].
ثامنا:أن من أهل الكتاب من صرح لخاصته، وبطانته بأنه هو بعينه، فهذا ورقة بن نوفل،وكان قد خرج لَّما كره عبادة الأوثان إلى الشام وغيرها يسأل عن الدين ، فأعجبه دين النصرانية فتنصر ، وكان لقي من بقي من الرهبان على دين عيسى ولم يبدل ،وتعلم منهم ، فجاءته أم المؤمنين خديجة بنت خويلد – رضي الله عنها زوج النبي صلىالله عليه وسلم – ومعها رسول الله – صلى الله عليه وسلم - بعدما أخبرها بنزولالملك عليه ، فقالت خديجة – رضي الله عنها - لورقة : يا بن عم ! اسمع من بن أخيك –تعني النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال لهورقة: يا بن أخي! ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر ما رأى،فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذع، ليتني أكونحيًا إذ يخرجك قومك.
فقال رسولالله صلى الله عليه وسلم: (أو مخرجي هم؟) قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ماجئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا، ثم لم يلبث ورقة أن توفي[البخاري ح/2].
أما خبرسيديْ بني النضير: حيي بن أخطب، وأبو ياسر، فما أعجبه من خبر، يدل على معرفتهم به،ويدل على سبب جحدهم رسالته، وهذا الخبر عنهما ترويه لنا أم المؤمنين صفية بنت حيي– رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم – بعد إسلامها ، قالت :كنت أحب ولدأبي إليه وإلى عمي أبي ياسر ، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه . فلماقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، ونزل قباء في بني عمرو بن عوف ، غداعليه أبي حيي بن أخطب وعمي أبو ياسر بن أخطب مغلسين ، فلم يرجعا حتى كانا مع غروبالشمس ، فأتيا كالين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينى ، فهششت إليهما كما كنت أصنع ،فوالله ما التفت إلي واحد منهما مع ما بهما من الغم ،قالت :وسمعت عمي أبا ياسر وهويقول لأبي حيي بن أخطب: أهو هو؟! قال: نعم، والله. قال: أتعرفه، وتثبّتَّه؟! قال:نعم. قال: فما في نفسك منه؟! قال :عداوته والله!! [ابن إسحاق ، انظر السيرةالنبوية لابن هشام 3/52 ].
وهذا كعب بنأسد - سيد بني قريظة - ينصح قومه ، حين حاصرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدنقضهم للعهد الذي بينهم وبينه ، وتحزبهم مع الأحزاب ضد النبي - صلى الله عليه وسلموأصحابه - فلما أيقنوا بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير منصرف عنهمحتى يناجزهم ، قال كعب بن أسد لهم : يا معشر يهود! قد نزل بكم من الأمر ما ترون ،وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا ، فخذوا أيها شئتم .قالوا : وما هي ؟ فكان مما عرضهعليهم ، قوله : نتابع هذا الرجل ونصدقه ، فوالله ، لقد تبين لكم أنه لنبيمرسل ،وإنه للذي تجدونه في كتابكم ، فتأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم. فرفضوا وأبوا [ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 4/195 ].
وها همنصارى نجران يصرحون بنبوته لبعضهم البعض ، فقد بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بكتابه إليهم يدعوهم فيه إلى الإسلام ، فلما قرأ الأسقف الكتاب فظع به وذعرذعراً شديدا ، ثم دعا أهل الرأي في نجران فأطلعهم على الكتاب ،وتشاوروا فيه ، فاجتمعرأيهم على أن يبعثوا وفداً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاختاروا ستين راكبا، منهم أربعة عشر من أشرافهم ، يتزعمهم ثلاثة منهم ، وهم : العاقب ، وكان أمينالقوم ، وذو رأيهم وصاحب مشورتهم ، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره ، واسمه عبدالمسيح ، والسيد ، وكان عالمهم ، وصاحب رحلهم ومجتمعهم ، وأبو حارثة بن علقمة أخوبكر بن وائل ، وكان أسقفهم وحبرهم ، وإمامهم وصاحب مراميهم .
وكان أبوحارثة قد شرف فيهم حتى حسن علمه في دينهم ،وكانت ملوك الروم من النصرانية قد شرفوهوقبلوه وبنوا له الكنائس ، وبسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم عنه من اجتهاده فيدينهم ،فلما توجهوا إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - من نجران ، جلس أبوحارثة على بغلة له موجها إلى المدينة ، وإلى جنبه أخ له يقال له :كرز بن علقمةيُسايره في الطريق، فعثرت بغلة أبي حارثة ، فقال كرز : تعس الأبعد . - يريد رسولالله صلى الله عليه وسلم - فقال له أبو حارثة :بل أنت تعست !
فقال :ولميا أخي؟
قال :واللهإنه للنبي الذي كنا ننتظر !!.
قال له كرز: وما يمنعك وأنت تعلم هذا أن تتبعه ؟!!
قال : ماصنع بنا هؤلاء القوم :شرفونا وأمرونا وأكرمونا ، وقد أبوا إلا خلافه ، ولو قد فعلتنزعوا منا كل ما ترى.فأضمر الإسلام أخوه كرز بن علقمة ، وأسلم بعد ذلك [ المعجمالأوسط رواه الطبراني في المعجم الأوسط ح/ 3906 ].
فلما وصلواالمدينة جلسوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلمه منهم أبو حارثة بن علقمةوالعاقب عبد المسيح والسيد الأيهم _ وهم من النصرانية على اختلاف في أمرهم :
منهم منيقول عن عيسى هو الله ، ومنهم من يقول هو ولد الله ، ومنهم من يقول هو ثالث ثلاثة، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا ، فهم يحتجون في قولهم هو الله :
بأنه كانيحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص والأسقام ، ويخبر بالغيوب ، ويخلق من الطينكهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا ، وذلك كله بأمر الله ، وليجعله الله آية للناس .
ويحتجون فيقولهم بأنه ابن الله ، يقولون :
لم يكن لهأب يعلم ، وقد تكلم في المهد بشيء لم يصنعه أحد من بني آدم قبله .
ويحتجون علىقولهم بأنه ثالث ثلاثة ، يقولون :
قال اللهتعالى فعلنا وأمرنا وخلقنا وقضينا ، فيقولون :لو كان واحدا ، ما قال إلا فعلتوأمرت وقضيت وخلقت ، ولكنه هو وعيسى ومريم .تعالى الله وتقدس وتنزه عما يقولالظالمون والجاهلون علوا كبيرا ، ويقال لهم إن: معنى هذه الكلمات ، ومثلها قولهتعالى "نحن" من المتشابه ، فالواحد المعظم لنفسه يقول: نحن ، والجماعةيقولون : نحن ، وهذا لا يلتبس بكتاب الله؛ لأننا نرده إِلَى المحكم ، وهو قوله: {وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}[سورة العنكبوت الآية : 46 ]، وقوله تعالى :{إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ }[الأنعام:19] ، وقوله تعالى:{لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ } [المائدة:73]-
فلما كلمهالحبران العاقب والسيد ، دعاهما النبي – صلى الله عليه وسلم - للإسلام ، فأبيا ،وجادلوه في عيسى عليه السلام ، وقالا :فمن أبوه يا محمد ؟
فأنزل اللهعليه الوحي:{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِآدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [سورةآلعمران الآية: 59].
قال ابنكثير رحمه الله : فالذي خلق آدم من غير أب وأم ، قادر على أن يخلق عيسى بطريقالأولى والأحرى ، ولكن الرب -جل جلاله أراد- أن يظهر قدرته لخلقه حين خلق آدم –عليه السلام - لا من ذكر ولا من أنثى ، وخلق حواء – عليها السلام - من ذكر بلاأنثى ، وخلق عيسى – عليه السلام - من أنثى بلا ذكر ،كما خلق بقية البرية من ذكروأنثى ، ولهذا قال تعالى في سورة مريم : { وَلِنَجْعَلَهُآيَةً لِلنَّاسِ }[سورة مريم الآية :21]، وقال هاهنا : {الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ}[ سورة آل عمران الآية :60 ]، أي هذا هو القولالحق في عيسى – عليه السلام - الذي لا محيد عنه ، ولا صحيح سواه ، وماذا بعد الحقإلا الضلال . [تفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير 1/368 ، وانظر موقعالدكتور : سفر الحوالي على شبكة الإنتر نت].
ثم أمر اللهتعالى رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - أن يُباهل من عاند الحق في عيسى - عليهالسلام - وأكثر الجدال بعد ظهور الحق البين فيه ، فقال الله تعالى:{ فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِفَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْوَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَىالْكَاذِبِينَ }[ سورةآل عمران الآية: 61 ] ، فلما دعاهم النبي - صلى اللهعليه وسلم - للمباهلة والملاعنة قالوا : يا أبا القاسم ، دعنا ننظر في أمرنا ، ثمنأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه .
ثم انصرفواعنه ، وخلوا بالعاقب وكان ذا رأيهم ، فقالوا: يا عبد المسيح ماذا ترى ؟ فقال :والله يا معشر النصارى ! لقد عرفتم إن محمدا لنبي مرسل ،ولقد جاءكم بالفصل من خبرصاحبكم ،ولقد علمتم أنه ما لاعن قوم نبيا قط فبقى كبيرهم ، ولا نبت صغيرهم ، وإنهالاستئصال منكم إن فعلتم ،فإن كنتم أبيتم إلا إلف دينكم ، والإقامة على ما أنتمعليه من القول في صاحبكم ، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم.[ ابن إسحاق ، انظرالسيرة النبوية لابن هشام 3/125].
فلما أصبحرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إليهم ومعه الحسن والحسين وفاطمة تمشي خلفه.[قال ابن كثير : أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ، انظر تفسير القرآن العظيم 1/369 ]. فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال العاقب والسيد: لا نلاعنك،ولكنا نعطيك ما سألت ، فابعث معنا رجلا أمينا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (لأبعثن رجلا أمينا حق أمين ، حق أمين). فاستشرف لهاأصحابه -رضي الله عنهم - فقال: (قم يا أبا عبيدة بنالجراح). فلما قفا، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (هذا أمين هذه الأمة). [رواه الإمام أحمد 1 /414 ،وانظر تفسير القرآن العظيم 1/369] ، فعادوا إلى نجران ،وبقي من وفدهم قيس بنأبي وديعة مرض فأقام بالمدينة نازلا على سعد بن عبادة ، فعرض عليه الإسلام فأسلم ورجع إلى حضرموت وشهد قتال الأسود العنسي ثم انصرف إلى المدينة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم .[الإصابة 5/508 ].
ولم يلبثالسيد والعاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلما، وأنزلهما دار أبي أيوب الأنصاري. [ابن حجر في الإصابة 3/236 ، عن ابن سعد فيالطبقات 1/358 ].
أما حنانالأبوة المتمثل في الشفقة على الابن من النار فغلب صفة الحسد والكبر لدى والد ذلكالغلام الذي كان جاراً للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقد كان غلام يهودي يخدمالنبي - صلى الله عليه وسلم - فمرض ، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم -يعوده ، فقعد عند رأسه ، فقال له : (أسلم). فنظرإلى أبيه ، وهو عنده ، فقال له: أطع أبا القاسم - صلىالله عليه وسلم - . فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول : (الحمد لله الذي أنقذه من النار). [رواه الإمام البخاريح/1290 ].
وعكسه ماِفعله والد كعب الأحبار ، حيث خشي أن يعلم ابنه عن النبي الخاتم فيتبعه ، فقد سألالعباس كعب الأحبار : ما منعك أن تسلم في عهد رسول الله - صلى الله عليهوسلم - وأبي بكر ؟
قال إن أبيكان كتب لي كتابا من التوراة ، فقال اعمل بهذا ، وختم على سائر كتبه ،وأخذ عليَّبحق الوالد على الولد ألا أفض الختم عنها ، فلما رأيت ظهور الإسلام قلت لعل أبيغيب عنى علما، ففتحتها فإذا صفة محمد وأمته ، فجئت الآن مسلما. [الإصابة 5/649. ].
وهذه قصةطريفة - وهي شاهد على ما نتحدث عنه - ، حدثت للدكتور أحمد حجازي السقا مؤلف كتابالبشارة بنبي الإسلام ، حيث يروي : أنه التقى بـ (قمص) نصراني ، ظن أنه نصرانيلأنه كان يقرأ في الكتاب المقدس ، فدار بينهما حوار حول الأحداث التي يشيرإليها الإصحاح الثامن من سفر دانيال النبي – عليه السلام- ، وبعد نزولهم من القطارسأله حجازي : أمحمد نبي المسلمين لا يشير إليه الكتاب المقدس؟!
قال : يشيرإليه في آيات كثيرة!! ثم سرد له كثيرا من تلك الآيات!!
ثم عرف أناسمه (جرجس سلمون فيلمون)، وكان وكيل الدير المحرق في القوصية بأسيوط . وهذا الموقفكان من أسباب كتابة حجازي لكتاب البشارة. [انظر البشارة بنبي الإسلام 1/45 ].
تاسعا: إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه مذكور في كتبهم ، قال رسولالله صلى الله عليه وسلم : (إني عند الله لخاتمالنبيين وإن آدم لمنجدل في طينته ، وسأنبئكم بتأويل ذلك :أنا دعوة إبراهيم ،وبشرى عيسى ، ورؤيا أمي التي رأت). [ رواه الإمام أحمد (4/128)، والبزاروالطبراني ، ومعنى منجدلٌ في طينته :أي مطروح على وجه الأرض صورة من طين لم تجرفيه الروح بعد ، قاله الخطابي في الغريب 2/156 ].
وهذاالإخبار منه – صلى الله عليه وسلم - هو من علامات نبوته ، من جهة إخباره بما عندهمفي كتبهم من شأن أنبيائهم ، ولم يكذبوه يوما واحدا في شيء منها ، في الوقت الذيكانوا فيه أحرص ما يمكن على أن يظفروا منه بكذبة واحدة ، أو غلطة أو سهو ، فينادونبها عليه ، ويجدون بها السبيل إلى تنفير الناس عنه ، وهذا من أعظم الأدلة على صدقه.[ انظر هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى لابن قيم الجوزية ص66 ].
فأخبر أنهدعوة إبراهيم الخليل حين بنى الكعبة بمكة ومعه ابنه إسماعيل عليهما السلام ،قال الله تعالى مبينا دعاءهما : {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَامُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَامَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .رَبَّنَاوَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَوَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُالحَكِيمُ }[سورة البقرة الآية: 128 – 129].
وهذا يدعوناللحديث عن مباركة الله تعالى لنبيه إبراهيم - عليه السلام - وجعل هذه البركة فيذريته ، قال تعالى : {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَرَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماًقَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }[ سورةالبقرة الآية: 124 ] ، والمقصود بالعهد هنا قيل : الإمامة ، وقيل: النبوة ، وقيلغيره ، ومن دعاء إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام : (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك).
وقد جاء فيالتوراة ما صدقه القرآن من جعل البركة في إبراهيم - عليه السلام - وفي نسلهإسماعيل وإسحاق – عليهما السلام - وهذا ما ذكره أحمد حجازي في كتابه البشارة بنبيالإسلام ففي سفر التكوين ( 17 : 16 ) : أن الله عز وجل قال لإبراهيم – عليهالسلام - عن سارة رضي الله عنها : ( أباركها ، وأعطيك منها ابنا ، أباركهافتكون أمما وملوك شعوب منها ما يكون ).
فلما سمعإبراهيم – عليه السلام – بتخصيص بركته في إسحاق عليه السلام ( قال إبراهيم لله :ليت إسماعيل يعيش أمامك )، أي يحيا في طاعتك ، والدعاء إلى دينك ، فرد الله تعالىعليه بقوله : ( وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه . ها أنا أباركه وأثمره ، وأكثرهكثيرا جدا . اثني عشر رئيسا . واجعله أمة كبيرة ) .[ سفر التكوين 17 : 18- 20 ].
ويواصل أحمدحجازي : ومن هذا النص صارت لإسماعيل بركة كما لإسحاق بركة .
ولما تأكدتسارة من إرث إسماعيل لأبيه في البركة كابنها إسحاق سواء بسواء ، طلبت أن يكون حقالإرث لإسحاق وحده ، فقال الله تعالى لإبراهيم عليه السلام : ( بإسحاق يدعى لك نسل. وابن الجارية أيضا سأجعله أمة لأنه نسلك ) [ سفر التكوين : 21: 12-13 ] .
ولما ابتعدتهاجر – رضي الله عنها – عن مكان سارة – رضي الله عنها - إلى مكان غير ذي زرع( نادى ملاك الله هاجر من السماء . وقال لها : مالك يا هاجر . لا تخافي لأن اللهقد سمع لصوت الغلام حيث هو . قومي احملي الغلام ، وشدي يدك به ، لأني سأجعله أمةعظيمة ) [سفر التكوين 21: 17 – 18 ].
وعلماء بنيإسرائيل يقولون : إن البركة تعني أمران : الأول : الملك . والثاني : النبوة .ويقولون : إن بركة إسحق – عليه السلام - خصصت في ابنه يعقوب ( إسرائيل ) من بينبنيه ، وقد تحققت من الوقت الذي ظهر فيه موسى – عليه السلام - فقد كان نبيا ورئيسامطاعا .
ونحن نقوللهم – والكلام لا زال لحجازي - : وكما دل دليل اسحق – عليه السلام - على ملك ونبوة، وذلك في قوله : ( وأعطيك منها ابنا ، أباركها فتكون أمما وملوك شعوب ..) . فإندليل إسماعيل – عليه السلام - مثله ، فإنه يدل على ملك ونبوة ، وذلك في قوله : (ها أنا أباركه ، وأثمره ، وأكثره كثيرا جدا ) ،فإنه لا فرق بين الدليلين في اللفظوالمعنى .[ انظر البشارة بنبي الإسلام 1/100- 103 ].
وقد جاءالإخبار بنبوة محمد- صلى الله عليه وسلم - على لسان موسى – عليه السلام – فيالتوراة بما نصه : ( وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبلموته . فقال : جاء الرب من سيناء . وأشرق من سعير . وتلألأ من جبل فاران.).[ سفر التثنية ( 33: 1-4 )، البشارة بني الإسلام 1/260 ].
ومعنى مجيءالله من طور سينا : إنزاله التوراة على موسى – عليه السلام - من طور سينا ، ومعنىإشراقه من ساعير: إنزاله الإنجيل على المسيح – عليه السلام - ، وكان المسيح منساعير أرض الخليل بقرية تدعى ناصرة ، وباسمها يسمى من اتبعه نصارى . وكماوجب أن يكون إشراقه من ساعير بالمسيح ، فكذلك يجب أن يكون استعلانه من جبال فاران، إنزاله القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم .
وجبال فاران: هي جبال مكة . وليس بين المسلمين وأهل الكتاب خلاف في أن فاران هي مكة ، فإن ادعوا أنها غير مكة ، فإن ذلك من تحريفهم الكلم عنمواضعه ، خاصة وأن في التوراة أن إسماعيل سكن في برية فاران ، جاء في التوراة : (وكان الله مع الغلام فكبر وسكن في البرية ، وكان ينمو رامي قوس ، وسكن فيبرية فاران . وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر ) [ سفر التكوين 21: 20-12 ]. والبريةالتي بين مكة وطور سينا تسمى برية فاران ، ولا يمكن لأحد أنيدعي أنه بعد المسيح – عليه السلام - نزل كتاب في شيء من تلك الأرض ، ولا بعث نبي، فعلم أنه ليس بالمراد باستعلانه من جبال فاران إلاإرسال محمد صلى الله عليه وسلم .
وهو سبحانهذكر هذا في التوراة على الترتيب الزماني ، لأنه في مقام الخبر عنها ، فقدم الأسبقفالأسبق ، فذكر إنزال التوراة ، ثم الإنجيل ثم القرآن ، وهذه الكتب نور الله وهداه.
وهذهالأماكن الثلاث أقسم الله بها في القرآن ، في قوله تعالى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ . وَطُورِ سِينِينَ . وَهَذَا الْبَلَدِالْأَمِينِ . لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}[سورةالتين الآية: 1 – 4]، فأقسم بالتين والزيتون: وهو الأرض المقدسة الذي ينبت فيهاذلك ، ومنها بعث المسيح – عليه السلام - وأنزل عليه فيها الإنجيل ، وأقسم بطورسينين : وهو الجبل الذي كلم الله فيه موسى عليه السلام ، وناداه من واديه الأيمنمن البقعة المباركة من الشجرة ، وأقسم بالبلد الأمين : وهي مكة ، وهو البلد الذيأسكن إبراهيم – عليه السلام - ابنه إسماعيل وأمه ، وهو الذي جعله الله حرما آمناويتخطف الناس من حولهم خلقا وأمرا قدرا وشرعا ، فإن إبراهيم – عليه السلام - حرمهودعا لأهله فقال: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِيبِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْالصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُممِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ }[سورة إبراهيم الآية: 37 ] ،واختلاف ترتيب القرآن للأماكن الثلاثة عن ترتيبها في التوراة ، يرجع إلى أن لقرآنأقسم بها تعظيما لشأنها ، وذلك تعظيم لقدرته سبحانه ، وآياته وكتبه ورسله ، فأقسمبها على وجه التدريج ، درجة بعد درجة ، فختمها بأعلى الدرجات ، فأقسم أولا بالتينوالزيتنون ، ثم بطور سينا ، ثم بمكة ، لأن أشرف الكتب الثلاثة القرآن ، ثم التوراة، ثم الإنجيل ، وكذلك الأنبياء ، فأقسم بها على وجه التدريج .[انظر الجوابالصحيح 5/198- 205 ، والبشارة بنبي الإسلام 1/268 ].
ويُلحظ أنالخطاب لبني إسرائيل لأجل أن يقبلوا بنبي الإسلام إذا جاء ، لأنه ليس من بنيإسرائيل ، وهذا يحتاج إلى تأكيد الأمر لأتباعه بخطاب خاص لهم ، وليس معناه أنهمنهم.[ البشارة بنبي الإسلام 1/275 ].
وجاء فيالتوراة أن الله تعالى خاطب موسى – عليه السلام – بقوله : ( نبيا أقمت لهم . منجملة إخوتهم . مثلك. وجعلت خطابي بفيه . فيخاطبهم بكل ما أوصيه .ويكون الرجل الذيلا يسمع من خطابه باسمي . أنا أطالبه ) .[سفر الخروج 19 و20 ].
والمقصودبهذه النبوءة نبي الإسلام محمد – صلى الله عليه وسلم - فهو نبي كما في الوصف الأوللمجيئه بما يثبت نبوته ، وهو من نسل إسماعيل ، وإسماعيل وإسحق – عليهما السلام -أخوان ، ففي التوراة أن أبناء إسماعيل إخوة لبني اسحق . ففي سفر التكوين : ( وقاللها ملاك الرب : ها أنت حبلى فتلدين ابنا ، وتدعين اسمه : إسماعيل . لأن الرب قدسمع لمذلتك . وإنه يكون انسانا وحشيا . يده على كل واحد ويد كل واحد عليه ، وأمامإخوته يسكن )[ سفر التكوين 16 : 11-12] ، وأما عيسى -عليه السلام -فلا ينطبق عليههذا الوصف لأنه من بني إسرائيل ، ولو كان هذا النبي من بني إسرائيل لقال : منأنفسهم ، ولم يقل من إخوتهم .هذا من وجه ، ومن وجه آخر جاء في التوراة : ( أنه لايقوم نبي من بني إسرائيل كموسى ) ، فالبشارة إذا بنبي من غيرهم هو ( محمد ) صلىالله عليه وسلم، وأيضا نجد الوصف الثالث ينطبق على محمد – صلى الله عليه وسلم –وهو قوله: ( مثلك ) أي مثل موسى – عيه السلام - فقدجاء في القرآن ما يفيد مثليةنبينا محمد بموسى – عليهما الصلاة والسلام - قال تعالى : {إِنَّاأَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىفِرْعَوْنَ رَسُولاً }[سورةالمزمل الآية: 15 ] ، وانظر البشارة بنبيالإسلام 1/229 ].
ومن جهةأخرى وصف موسى – عيه السلام- في التوراة بثلاث صفات رئيسية : أولا : الآياتوالعجائب . ثانيا : اليد الشديدة . ثالثا: المخاوف العظيمة .ومحمد – صلى الله عليهوسلم - كان كموسى –عليه السلام- فيما جاء به من آيات عظيمة تدل على نبوته ، والتيكان لها الأثر الكبير في كثرة أتباعه ، وثانيا : كان في حروبه قويا شديداً كموسى ،وثالثا : نصر بالرعب ، وكانت له الهيبة في قلوب الناس .وأما عيسى - عليه السلام -فقد رفض أن يكون ملكا . ففي انجيل يوحنا : ( وأما يسوع فإذا علم أنهم مزمعون أنيأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكا ، انصرف أيضا إلى الجبل وحده ) .[ يوحنا ( 6:15) ،البشارة بنبي الإسلام 1/206 ].
ومما أخبربه النبي – صلى الله عليه وسلم – عن ذكر الأنبياء له، أنه : ( بشرى عيسى ) . وذلكحين بشر بني إسرائيل بقوله : (ومبشراً برسولٍ يأتي منبعدي اسمه أحمد). [ سورة الصف من الآية رقم 6 ].
وجاء فيالإنجيل : أن عيسى - عليه السلام - قال للحواريين : ( إن كنتم تحبونني ، فاحفظواوصاياي . وأنا أطلب من الأب ، فيعطيكم معزيا ) .[ يوحنا 14 / 15 ].ومن عادة بنيإسرائيل المبالغة في التعبير ، وتفخيم الأساليب ، فمثلا يقولون : إن موسى كان إلهالفرعون . أي سيدا ، وما يرد من ألفاظ الأبوة أو البنوة ، فهو على المجاز لا علىالحقيقة . كما يقول شيخ لتلميذه : يا بني ، وكما يقول التلميذ لشيخه : يا أبي.[انظر البشارة بنبي الإسلام 2/260 ].
قال النصارى: أن كلمة ( المعزي ) تعني العوض ، والبديل عن عيسى عليه السلام ، ويقول متى هنري: إن نفس كلمة ( يعزي ) في الأصل اليوناني تعني : يعظ ، أو ينصح .
وقالوا :هيمترجمة عن الكلمة العبرانية ( بارا كليت ) ، وقالوا : إن كلمة ( بيراكليت )العبرانية تترجم في اللغة العربية ( أحمد ) ، وجاءت في بعض الكتب ( فيرقليط ) ،وفي هامش كتاب انجيل برنابا تعليقات عربية في النسخة الإيطالية على اسم محمد الذيبشر به عيسى صريحا .وهذه التعليقات هي :
(فيلسان عرب : أحمد . في لسان عمران – يعني العبرية - : مسيى . في لسان الاتن _ يعنياللاتيني - : كنسلاتر. في لسان روم : باركل تس .[تعليق على برنابا 44: 19 صفحة 69،انظر البشارة بنبي الإسلام 2/271].
إن المتأملفي هذه الشواهد والحقائق ليتيقن دلالتها القاطعة على أن أهل الكتاب يعرفون محمداصلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم ، وأن الذي يمنع كثيرا من علمائهم مناتباعه هو الحسد والكبر ، نعوذ بالله تعالى من ذلك .
[b]الخـاتمـة:

إلى كل قارئلهذه الحقائق القاطعة : من القرآن الكريم ، والسنة النبوية والسيرة ، وبشاراتالكتب السماوية ، وإقرار الملوك والسادة والزعماء ، وشهادة العلماء ، وإخبارالأحبار والرهبان وغيرهم، ودخول الناس في دين الله أفواجا ، من العرب ،والعبرانيين ، والسامريين ، والروم ، والفرس ، والهند ، والصين ، وسائر الأمم ،وانتشار الإسلام المستمر رغم جهود المنصرين والصهاينة لإطفاء نور الله تعالى فيالأرض ، نقول :
قال اللهتعالى:
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْخَيْراً لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَا
 

يعرفونه كما يعرفون ابنائهم........

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــــــديات أريــــــــــج الأمـــــــــــــــــــل@@@www.ahlaaml.com  :: (واحة الرحيق الاسلامية) :: منتدى الا رسول الله (ص) :: ايها العالم.. انه خاتم الانبياء والمرسلين-
انتقل الى: